«لقد أصبح من مكرور القول أن نقرر بأن عصرنا الحاضر هو عصر الإعلام. وليس في هذا الوصف أدنى مبالغة، فقد تعددت وسائل الاتصال والإعلام، وتنوعت أساليبه، وتشعبت مجالات تأثيره، واستولت هذه الوسائل على أوقات الناس، واستقطبت اهتماماتهم، وغدت ظاهرة عالمية لا تقتصر معالمها على مجتمع دون آخر، ولا يصد آثارها الحواجز التقليدية التي تعارف عليها الناس من حدود جغرافية أو اختلافات لغوية أو تباين ثقافي أو سياسي أو اقتصادي»

وعليه فإن الأصل في الإعلام عمومًا أن يُسخّر في الخير والبناء، وفي تقديم وعي شامل وموجه لجميع فئات المجتمع ، كما يؤدي دوره في تقويم السلوك وتوجيه طاقات الأمة إلى حيث ينبغي أن توجه. وتزداد أهمية هذه الأدوار للإعلام وبشكل خاص الإعلام الفضائي الهادف عند نزول الأزمات وتردي الأوضاع السياسية والاجتماعية، وهذا يمثل تحديًا كبيرًا للقنوات الهادفة في القيام بدورها المنوط بها وما يتطلبه ذلك من التعاون البيني، فضلًا عن تقديم البرامج الإعلامية المنطلقة من رؤية  مستقلة غير مرتبطة بتوجهات حكومية أو مصالح شخصية غير نبيلة .

ومن الملاحظ والمعروف في الأوساط الإعلامية أن الإعلام الهادف في الأغلب منه لا ذكر له ولا حضور فيما يتعلق بالصراعات السياسية والمشكلات الاقتصادية والاجتماعية على مستوى الدولة والمجتمع أو في عرض ومناقشة المشكلات الكبرى للأمة؛ فهو إعلام منفعل وليس فاعلًا، وليست لديه قدرة على التأثير، وهو الدافع الذي حركنا لكتابة هذا المقال والذي سنحاول فيه تناول هذه المشكلة واستعراض مظاهرها وأسبابها؛ ليكون إشارةً وتذكيرًا لمن يملكون حق تغيير وتطوير تلك القنوات والوسائل لتحقق حضورها الحضاري في مجال الإعلام الفضائي الهادف.

إن الإعلام الفضائي أحد أهم منصات الانطلاق والنهوض الحضاري التي يجب الاعتناء بها وتدعيمها؛ فهو يمثل وسيلة توجيه وتأثير واسعة إذا ما تمت الإفادة منه بشكل سليم؛ وهو ما يوجب على الأمة أفرادًا وجماعات أن تبالغ في تحسين أداء تلك القنوات وتوفير الدعم اللازم  لها حتى تكون قادرة على القيام بدورها محققةً الريادة العالمية في مجالها، وحتى تحقق تأثيرها المطلوب أيضًا في القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تمس الحياة اليومية للمجتمع وتؤثر في حاضره ومستقبله.