أولاً:
كيف تكون اللغة وسيلة اتصال ؟
كيف تستخدم وسائل التكنولوجيا اللغة ؟
نلاحظ بأن الهدف الأساس من اللغة هي وسيلة اتصال ، ونقل معلومات بأفضل الطرق متبوعة بأفضل تعبير ، وتوصيل ، وتأثير وذلك عن طريق اللغة ، فاللغة تعتبر وسيلة الاتصال الأساسية الأولى .

ما مفهوم الاتصال  ؟
• المعنى الاصطلاحي : تبليغ رسالة شفوية ، أو خطية ، أو معلومات أو أفكار أو آراء عن طريق الكلام المنطوق أو الكتابة أو الإشارات .
هذه العملية تتم عن طريق الوسائل التكنولوجية المعروفة عبر سلسلات تفاعلات متبادلة مترابطة :
مرسل ـ مستقبل ـ رسالة ـ وسيلة اتصال .
• هي عملية يتم فيها تبادل المفاهيم بين الأفراد وذلك باستخدام نظام الرموز المعروفة .
• المعنى الجماهيري : فهو تزويد الجماهير بالأخبار والمعلومات والآراء بهدف التأثير فيها بأسلوب غير مباشر .

مع أن الاتصال قديم قدم المجتمع البشري ، وهو قائم منذ أن وعى الإنسان حقيقة وجوده ، فبدأ من الإشارات وانتهى باكتشاف اللغة وصولاً إلى ما نراه اليوم من وسائل الإعلام الحديثة ، فصار يقال : ” إن لغة الإعلام هي التي تصوغ الحضارة . ”

وسائل الاتـصال :
هي الطريقة التي يمكن بها إيصال فكرة أو رأي إلى عدد من المستقبلين ، كالجرائد ، الراديو ، التلفزيون ، السينما، وكل وسيلة تحمل نوعا خاصاً بها من الرسائل تختلف عن الأخرى ، وقد تهدف إلى الترفيه أو التثقيف أو الإعلام .

والسؤال الذي يلح هو كيف تصبح اللغة وسيلة اتصال؟
عملية الاتصال لا تقوم على المرسل والمستقبل فقط ، ولا تنجح إلا بالرسالة ، فهي تمثل الوسيلة أو بالأصح هي اللغة ، إذن اللغة هي وسيلة الاتصال القائمة عليها عملية الاتصال الجماهيري.
لكل كلمة رمز ، فهي ليست مصطلحات رمزية مجردة ، لكنها ضمن التركيب اللغوي تكون قائمة على نقل المعنى ، فالكلمة ضمن السياق الكلامي يختلف مدلولها الرمزي في كل مرة ، فيكون لها بعدان : بعد مادي ، وبعد معنوي، فيهتم رجل الإعلام الجماهيري بالبعد المعنوي للكلمة؛ لأن همه الوحيد هو فهم الجمهور العام ” فعندما نتصل بغيرنا نحاول أن نقيم مشاركة مع من نتصل به”
من هنا تظهر أهمية اللغة باعتبارها أهم وسيلة اتصال فهي الأساس القائم عليها جميع وسائل الاتصال الأخرى، فلا بد من إيجاد لغة ، جديدة ، ومبسطة ومنسجمة مع حاجة كل وسيلة إعلامية .

ثانياً :
التأثر والتأثير المتبادلان بين اللغة ووسائل الإعلام الجماهيرية :
نرى بأن هذا العصر كان مشهودا بالتطورات الكبيرة في وسائل الإعلام [ صحف ، إذاعة ، تلفاز ، سينما ] كما شهد هذا العصر تحولاً في اللغة، خاصة بلغة الإعلام ، عملت هذه اللغة على إنجاح وسائل الإعلام حتى واكبت العصر ، ودلت على قدرة هذه اللغة بوصفها أداة متميزة من أدوات الاتصال ، وعلى تأثيرها في مشاعر الناس وفي سلوكهم ومعتقداتهم, ولقد تأثرت اللغة بوسائل الاتصال,حتى جعلت المهتمين باللغة يقولون : إن ما وصلنا إليه من أسلوب سهل مشرف في هذه اللغة يعود بفضل إلى الصحافة اليوم ولا يعود لأي أحد اَ خر .

سبب تطور اللغة :
امتزاج الحدث الصحافي بالازدواجية اللغوية . نشأت لغة جديدة تختلف عن لغة الأدب والعلم .
آراء البعض حول تأثر اللغة بوسائل الإعلام :
1. اعتبارها حدثا لغويا ثالثا بعد الحدث القرآني وبعد حدث النثر الفني .
2. اعتبارها خطراً على اللغة ، بحيث وصلت إلى شذوذ عن أصولها ، هذا الرأي يناقضه صاحبه فيقول بأنه انتعاش للغة .

مدى تأثر اللغة بالصحافة :
بالحقيقة إن الصحافة طوعت اللغة ، وجعلتها مرنة ، تفي بمتطلبات العصر ، كما تستوعب التطورات العظيمة المصاحبة للنهضة فنلاحظ شيوع الألفاظ الجديدة ، ومصطلحات حديثة ، وتوسيع آفاق اللغة، وتطورات أساليب اللغة في العلوم ، الفنون ، الاجتماع ، السياسة .
لكن بقدر ما أثرت الصحافة في اللغة إيجابا ، كان لها تأثير سلبي ، فبسبب ضعف الكوادر واتساع هذه الوسيلة وغياب العنصر المثقف المهني فيها ، أدى إلى ضعف لغوي أدائي وإعلامي انعكس على الصحف نفسها ، وسبب ضعفاً في أبوابها ، فهي تعتبر منبرا إعلاميا جماهيريا وثقافيا وسياسيا وديمقراطيا ، لكن كل من يكتب بها نسي ذلك فراح يكتب بأسلوب أدبي ، ذاتي ، بعيدة عن اللغة الإعلامية الجماهيرية الفصيحة المبسطة ، فقدت الصحيفة هذا المنبر .
فالإغراق في استخدام العامية، وتهجين الفصحى مما جعلها ضعيفة في بلورة فصحى مشتركة . فيظن معد و البرامج أنه حينما يسهل اللغة الفصحى تصبح لهجة عامية دارجة كي يفهم الجمهور ، لكنه يحاول عبثا فتظل على الجمهور صعبة .

أنواع الاتصال
مع أن التلفاز وسيلة إعلام مميزة ، لكنها ذات تكلفة عالية بالنسبة للإذاعة ، فالإذاعة أكثر قدرة ووفرة ، وأقل تكلفة ، وهي من أهم وسائل الإعلام الجماهيرية ، لقدرتها على الإيصال السريع ، وهي تسهم في تشكيل الرأي العام واحترامه، وتتحقق التقارب الذهني بين الجماهير والسلطة ، وتغني عملية الإصغاء ؛ لأنها تعتمد على الأذن، و تخلق التخيل المباشر . وتزداد أهمية الإذاعة إذا ما أدركنا أن الجماهير العربية ،جماهير سمعية، وذلك بسبب نسبة الأمية العالية بين صفوفها، لكن ما تزال ظروف تحسين الاستماع وتحسين اللغة دون مستوى الطموح ، الأمر الذي يستدعي تطوير الأجهزة تكنولوجياً، واستثمار الطاقات المبدعة ، و تشكيل أقسام للبحوث ولجان استشارية ، من خارج المؤسسات الإعلامية .

السينما : شبيهة بالإذاعتين ( الصوتية و المرئية ) ، لكن هنا تغلب عليه روح الجماعة فيتأثر بها ، علماً بأن التلفاز تجتمع فيه الصورة والصوت ، وهو أقرب إلى السينما ، لكنه يعتمد على المنظور في المقام الأول .

أسباب ضعف توجهات وسائل الإعلام الجماهيرية :
كون تبادل البرامج الإذاعية والتلفزيونية، يكاد يكون جغرافيا مقتصراً على بلدان الخليج من جهة ، وبلدان المغرب العربي من جهة أخرى ، فما زال على العرب أن تبحث عن وسائل إعلامية جماهيرية بلغة عربية فصيحة مشتركة ، لتصل إلى تكامل الحياة القومية وإثراء القيم الإنسانية.

ثـالثـاً :
الفصحى المشتركة لغة الحضارة الإعلامية
الإعلام فن حضاري ، ولغته لغة جديدة ، وهي تعد نظاماً إعلامياً، فمشكلة اللغة ، بحد ذاتها في فاعلية وسائل الإعلام الجماهيرية ، فمثلا : البلدان التي تتعامل بأكثر من لغة واحدة ، تواجه الجهات المسؤولة صعوبة في تعميم الإعلام الجماهيري ، أما البلدان التي تتعامل بلغة قومية، فالمشكلة تكاد تنحصر إلى حد ما ، وقد بشّر ” ويلز” قبل عدة عقود بلغة جديدة ، وبلاغة جديدة ، وعـبّر أن حاجة العصر تستلزم لغة إعلامية جديدة .
ذهب بعض الباحثين إلى أن الناس تبني حضارتها وفق عالم اللغة ، فهؤلاء يخضعون إلى عالم اللغة التي هي وسيلة تعبير لهم ، والواقع يرتكز لا شعوريا على العادات الغوية للجماعة ولا تحيط بالنطاق المادي، والحياة الاقتصادية فقط .
إن وسائل الإعلام الجماهيري بما فيها اللغة ، أصبح لها تأثير عظيم على عقول الناس ، وعلى سلوكهم ، وتغيير مداركهم ، ومواقفهم الخاصة ، وتشكيل آرائهم ، فهي تجعلهم ينزعون إلى التجديد وإلى تحمل المسؤولية ، والإسهام في عمليات التنمية القومية ، على جميع الصعد .

إلى ماذا يهدف الإعلام الجماهيري ؟
ـ الوصول إلى جميع قطاعات المجتمع ، والتواصل معها ، والتأثير فيها وصولاً إلى تكاملها .
ـ توحيد مشاعرها ، عبر مشاركة إيجابية قطرياً ، قومياً ، واللغة هي الوحيدة المكونة إلى هذا ، وهي الحلقة الأساسية في سلسلة الحلقات في وسائل الاتصال .

ظهر الإعداد لفصحى مشتركة ، فهي أقرب من غيرها إلى إحداث التكامل ، لأنها مفهومة من قبل العامة ، هذا على الصعيد القطري، وهي عبارة عن وسيلة تقارب بين مستويات اللغة : العلمية ، الأدبية ، والعملية .

أما على الصعيد القومي ، فإن لغة الإعلام ،الفصيحة ، المشتركة ، المبسطة ، والمعبرة هي اللغة الوسط ، لتعميم الإعلام وتأثيره ، لكي يقوم بدوره في عملية التواصل ، وفي إلغاء عنصر المكان ، وتنمية الوعي القومي كماً ونوعاً.
فالتوسع في اللغة الفصيحة انتقل إلى استعمال اللهجات العامية بشكل مفرط ، مرتبطة بالإقليمية، وإذا تفشت واستمرت فهذا على حساب الفصحى ، مع أن التطور الإعلامي يؤثر على الوطن العربي، وعلى اللغة العربية ، إيجابياً .

المشاركة الواسعة المنشودة من الإعلام الجماهيري لا تتحقق إلا بلغة مشتركة ، الفصحى المشتركة ، ولاسيما أنّ العرب يبثون إلى الجماهير العربية من القمر الصناعي ،فهذا يتطلب منهم الاهتمام باللغة الفصيحة لأنها الوسيلة الأولى للتواصل مع هذه الجماهير العربية المتنوعة اللهجات ، لذا تمسي الفصيحة اللغة الإعلامية الأوسع ، والمستخدمة ، وهي لغة الحضارة،وهي سهلة ، أليفة ، معبرة ، مفهومة ، وهذا لا يؤثر في اللهجات الشعبية والعامية المحلية .

لا بد من طرح السؤال الآتي:
هل وفر الإعلام أرضية للغة الفصحى؟
الإعلام من واجبه أن يسعى حثيثاً نحو تعميم اللغة ، فتعميمها والالتزام بها ، يعني الالتزام بالمجتمع القومي الأوسع ، وبالعروبة، وهذا غير مستلهم إلا من خلال اللغة .
فكما قال ” هردر” : بأن قلب الشعب ينبض بلغته ، وأن روح الشعب مكنونة في لغة الآباء والأجداد “.