يظهر المدير المستبد عندما يستخدم السلوك المتفاني في موقف غير ملائم . إن المدير المستبد هو الذي يتصرف وكأن العمل الحالي له الاعتبار الأول كل ما عداه من اعتبارات . أنه غير فعال لأنه يجعل الأمر واضحاً في أنه غير مهتم بالعلاقات مع الناس وبأن ثقته في الناس قليلة. أن الكثيرين يخافونه ولا يحبونه . وبالتالي فهم متحفزون للعمل إذا استخدم أساليب مباشرة للضغط . أن المدير المستبد يعتقد أن الناس غير متعاونين . ذلك لأنه يعتقد أن التعاون – في نظره – هو أن يفعل الناس ما يريده هو أن يفعلوه – أنه يعطي قيماً أكبر من اللازم للوسائل الرقابية مثل التقييم ، والكفاءة في التقارير .

إن المدير المستبد هو المدير الذي يتصرف وكأنه يعتقد أن الإنسان العادي يكره بطبيعته العمل وأنه يسعي لتجنبه كلما أمكن ، وأنه من الضروري متابعهم وتهديدهم بالعقاب قبل أن يعملوا . أنه يعتقد أنا الإنسان العادي يفضل أن يوجهه الآخرون ، وانه يبغي تجنب المسئولية وأن طموحه قليل نسبياً ، وأن كل ما يريده هو الضمان . فالمدير المستبد لا يستخدم كليه طاقات غيره  أن سبب فعاليته المنخفضة يرجع – إلي حد ما – إلي عدم استخدامه الكامل للطاقات البشرية . وبافتراضات كهذه فإن المدير المستبد لا بد وأن يقع في مشاكل .

إن المدير المستبد يبذل معظم حياته للإجابة علي سؤال لماذا الناس غير متعاونين ؟ ولكنه لا يعلم أبدا أنه هو السبب في كل المشاكل . إن المدير المستبد يري الناس امتداداً للآلات . فوظيفة المرؤوس تنفيذ التعليمات فقط . ووظيفة الرئيس هي تخطيط عمل المرؤوس بكل تفاصيله . أن المدير المستبد لا يعرف معني ” التحفيز ” أن مفهومه للعمل بسيط : ناس تعطي أوامر وناس تطيع . انه يري أن أحسن لجنة هي اللجنة المكونة من شخص واحد ، وإن الناس تعمل بمفردها أفضل ، وأن وظيفته هي توليد خوف وبالتالي عمل مباشر . انه لا يترك فرصة للابتكار . ولا يفهم حاجة الناص لاعتراف الناس بهم. أنه يتعامل مع الصراع بإخماده .وإذا واجه اختلافاً في الرأي من مرءوسيه فإنه يعجل من الواضح أن الخلاف في الرأي معناه التحدي لسلطته . انه لا يصفح عن المخطئ بسهولة .

إن المدير المستبد له تأثير علي المنظمة كبير ، ولكنه لا يدري أنه يشجع الشلل والهاربين والإشاعات والمشاكسين .أنه يحصل – في أحسن الأحوال – علي الطاعة . وفي أسوأ الأحوال فإنه يحصل علي الهروب .. هروب المرؤوسين .

إن المدير المستبد يشعر أن التهديدات محفزات . و ينجز العمل طبعاً ،ولكن تلك المنجزات تمثل الحد الأدنى . إن هذا النمط لا يعطي أساساً سليماً لأداء مستمر كما لا يحقق إشباعاً دائما للمرؤوسين .

إن المرؤوسين يميلون إلي الانسحاب من المدير المستبد ، وهو ما يؤدي إلي سلوك عدائي من جانبه كرد فعل . انه يريد أن يعبر هذه الهوة السحيقة ، ولكن ليس لديه من الوسائل ، ما عدا استخدام مزيد من الوسائل الرقابية . إن مفهومه للصواب هو الموافقة علي احتياجات التكنولوجيا  وطريقة العمل ، ليس علي النظام الإنساني . إن المدير المستبد يريد أن يستخدم سلطه أكثر من سلطة منصبه وهو متفان أكثر مما تتطلبه تكنولوجيا ( طريقة ) العمل. وهو اقل حساسية للعلاقات الإنسانية عما يجب.