لغة التميز..كن مميزاً..

النجاح والتميّز يبحث الكثيرون باستمرار عن طُرق النجاح والتفوّق في حياتهم، ويسعون باستمرار لتغيير حياتهم للأفضل من خلال ترجمة رغبتهم بالنجاح والتميّز إلى أفعالٍ مَلموسة على أرض الواقع دون يأس؛ فتوماس أديسون مثلاً فشل أكثر من 9999 مرّة، ومع هذا العدد الهائل من مرات الفشل استمرّ بالعمل لأنّه كان يُؤمن في أعماقِهِ أنّه يَستطيع أن يَنجَحَ ويُحقّق ما يُؤمن به، وهنري فورد أفلس ستّ مراتٍ، ووالت ديزني أفلس أيضاً سبع مراتٍ، ومع ذلك استمرّا بالعمل والإصرار على النجاح إلى أن حقّقا أحلامَهما وأصبحا مُميّزين. من أرادَ النّجاح والتميّز عليه أن يَتذكَّر دائماً قوله سبحانه وتعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)[٢] فالتميُّز يَبدأ من داخل الشّخص نفسه.

صفات الشخص المتميز

قد يتساءل البعض هل النجاح والتوفيق حَظٌ يُصيب الشخص، وهل المُتميّزون هم كذلك بسبَب الحظ؟ الصّحيح أنّ هذا القول فيه شيءٌ من الصحّة إلى حدٍ ما، نعم فالأشخاص المُتميّزون بنجاحهم لديهم حَظٌ كبير، ولكنّهم هُم من صنعوا الحظ لأنفسهم، وذلك بالعمل الدائم بجدٍ واجتهاد، ورفع مستوى أدائهم، وتطوير مهاراتهم، فأصبحوا الأفضَلَ في مَجال عملهم. من صفات الشخص المُتميّز أيضاً الانضباط، والصبر، والمُثابرة، ولديه استِعدادٌ لخوضِ المُغامرات والمخاطر أكثر من غيره من الأشخاص العاديين، ويتعلّم من الأخطاء التي تمرّ به، ويجعلها تجربةً نافعةً له؛ فكلّ هذه السمات إذا توافرت في الشخص أصبح ذا حظٍّ كبير.
كيف تصبح مميّزاً توجدُ عوامل عديدة تجعل الإنسان شَخصاً مُميّزاً منها:

المفتاح السحري

 تُعتبر اللغة المفتاح السحري لبوّابة السعادة والنجاح والحياة؛ فالكَلمات لها دورٌ كبيرٌ في تَحديد مصير الإنسان وقدراته، وإذا كان الإنسان يبحث عن النّجاح في حياته، والارتقاء نحو القمّة عليه إتقان اللغة؛ فهي وسيلةُ التواصل مع الآخرين، وكلّما كان الإنسان بارعاً في التعبير عن نفسه في حديثه مع الآخرين وإزالة كافّة احتمالات سوء الفهم ارتَقى وأصبح أكثر نَجاحاً في حَياته، وأكثر تأثيراً على الآخرين، والعمل على توجيه أفعالهم. ثَبَت وجود ارتباطٍ قويّ بين النجاح والقدرة على كسب ثقة الآخرين بالمَهارات الكلامية لدى الفرد، وتُعتبر اللغة دليل الشخصية للفرد؛ فقد قال أحد فلاسفة اليونان لشابٍ كان يطيل الصمت: (تكلّم يا رجل حتى أراك)، وهذا يدلّ على أنّ شخصيّة الفرد وسماتهِ تظهر من خلال طريقة حديثهِ كاختياره للموضوع، أو الألفاظ التي يَنطق بها، وكذلك نبرة الصوت، وغير ذلك من أساليب وطرق الحديث.

الثقة بالنفس

 الثقة بالنفس هِي معرفة الفرد للقُدرات التي يمتلكها، وما تتميّز بها شخصيّته من مهاراتٍ وصفاتٍ يمتلكها هو وحده دون غيره، وإنّ الّذي يزيد الثقة لدى الفرد صدقه مع نفسه، والتقرّب إليها ومُصارحتها والاعتناء بها؛ فالثقة أول أساس يَعتمد عليه الفرد ويرتكز على دعائمه في طريق النجاح والتميز، فلا نجاح أو تميّز أو ارتقاء لمن كانت ثقته ضعيفة أو مهزوزة تَرتعش لأوّل عائق يعترض طريقها.

التغلب على الخوف

 يجب التغلّب على الخوف الكامن داخل النفس البشرية؛ فالخوف يُعيق تقدُّم الفرد ونجاحه، ويجعل من الأمور السهلة صعبة المنال، كما يجعل الآخرين يتحكّمون في تصرفاته؛ فيصبح منقاداً لغيره، غير مستقل الرأي، مَسلوب الإرادة، مَهزوز الشخصية ؛ وهذه الصّفات جميعها تتناقض مع سمات الشخص المميّز، والطموح، ومستقل الإرادة، وواثق الخُطى، والساعي للنجاح والازدهار. يقول ليون تروتسكي: (من لا يؤمن بالقوة هو كمن لا يُؤمن بالجاذبية الأرضية)، وهذا يَعني أنّ على الفرد استخدام القوة التي يمتلكها في داخله وعدم ترك الخوف يُسيطر عليه، ويُقيّد من تصرفاته، ويُحدّ من نجاحه

امتلاك مؤهّلات النجاح

 والتميز يُضيف عبد الكريم بكار قوله في عوامل النجاح أنّ الكثير من الناس يظنّون أنّ الذكاء هو السبب الرئيسي في النجاح والتميز، وأنّ من يفتقد الذكاء يتهيب الدخول في المغامرات أو المخاطر بِسبب اعتقاده أنّ ضَعف الذكاء لا يقوده إلى النجاح، والصحيح أنّ على الإنسان أن يُدرك حقيقةً مهمّةً وهي أنّ الذكاء وحده أو المال أو المثابرة لا يُحقّق النجاح بوجوده منفرداً؛ فالشخص الذكي الذي لا يمتلك أيّ مهارة أخرى لا يستطيع تحقيق النجاح، بينما من يمتلك مهارات كثيرة ولا يمتلك المال يمكن له أن يُحقّق النجاح والتميز، ومن ذلك يتبيّن أنّ النّجاح عبارة عن خلطة مُعقّدة تجتمع فيها مجموعة من العوامل والصفات الإيجابية، وبمقدار ارتقاء عناصر هذه الخلطة يكون النجاح عظيماً.

نظرة التفاؤل

 التفاؤل بما هو قادم، وعدم النظر إلى الماضي والتحسّر على ما مضى يؤدّي إلى أن يُصبح الشخص مميّزاً؛ فما قيمة النظر للوراء، والانجذاب بالأفكار والمشاعر إلى أحداث طواها الزمن؛ فلو كانت هناك فائدة من النظر للماضي، ولو باستطاعتنا تغيير ما حدث فيه لأصبح الرجوع إلى تلك الأيام واجباً لاستِبدال الألم فرحاً، والحزن سعادةً، وبما أنّ هذا الأمر مُستحيلٌ حدوثه، فخيرٌ للمرء أن يُخطّط للأيام التي سيعيشها، وأن يُكرّس حياته للأوقات التي يحياها، باذلاً الجهد الكبير، مُستخدماً المهارات العديدة ليكون ناجحاً وسعيداً فيها، قبل أن تنقضي ويُصيبه الندم عليها وعلى ما فرّطه فيها من عملٍ ونجاحٍ.

التخطيط الناجح

التخطيط هو عملية فكرية؛ فهو الأساس لأي مهمةٍ ينوي الفرد إنجازها، ويعتمد التّخطيط على المَنطق والترتيب الذي يُبذل فيه الجهد؛ لبيان الهدف الذي يسعى إليه الفرد، وأفضل الوسائل المُتاحة لتحقيق هذا الهدف، فهو واقعيّ وعمليّ، ويجب أن يكون قابلاً للتنفيذ على أرض الواقع. بناءً على هذا التعريف فإنّ مَن يسعى للنجاح والتميُّز عليه وضع خطّة مدروسة فيها الأهداف المُراد تحقيقها، والوسائل والإمكانيّات الموجودة للوصول إلى الهدف، وبالتالي رفع مستوى كفاءة هذه الوسائل، وتطوير المهارات اللازمة لذلك.

author avatar
Our Media
Our Media Training Center is the first Emirati media training center, where both academic and practical training is conducted in a professional media environment, with relevance to operational studios and the classrooms are equipped with all the equipment and tools used in satellite TV channels and other media organizations. Our Media Training Center is specialized in media training and consultancy. It relies on professional trainers who have been creative in all formats of media production and have experience in developing media skills academically with practical operations.

مقالات ذات صلة

الإدراك

يتوقف سلوكنا على كيفية إدراكنا وانتباهنا لما يحيط بنا من أشياء وأشخاص ونظم اجتماعية، ونحن نتعامل مع المثيرات الموجودة في البيئة كما نفهمها وندركها وليس…

أضف تعليقك على هذه الدورة